الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
50
تفسير روح البيان
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ الفرض هنا بمعنى الشرع والتبيين كما دل عليه لكم فان فرض بمعنى أوجب انما يتعدى بعلى والتحلة مصدر حلل بتضعيف العين بمعنى التحليل أصله تحللة كتكرمة وتعلة وتبصرة وتذكرة من كرم وعلل وبصر وذكر بمعنى التكريم والتعليل والتبصير والتذكير الا ان هذا المصدر من الصحيح خارج عن القياس فإنه من المعتل اللام نحو سمى تسمية أو مهموز اللام مثل جزأ تجزئة والمراد تحليل اليمين كان اليمين عقد والكفارة حل يقال حلل اليمين تحليلا كفرها اى فعل ما يوجب الحنث وتحال في يمينه استثنى وقال إن شاء اللّه وقوله عليه السلام لا يموت لرجل ثلاثة أولاد فتمسه النار الا تحلة القسم اى قدر ما يقول إن شاء اللّه كما في المفردات أو قدر ما يبر اللّه قسمه فيه بقوله وان منكم الا واردها قال في تاج المصادر قوله فعلته تحلة القسم اى لم أفعله الا بقدر ما حللت به يميني أن لا أفعله ولم أبالغ ثم قيل لكل شئ لم يبالغ فيه تحليل يقال ضربته تحليلا والباب بدل على فتح الشيء ومعنى الكفارة الإطعام أو الكسوة أو العتق أو الصوم على ما مر تفصيله في سورة المائدة ومعنى الآية شرع اللّه لكم تحليل ايمانكم وبين لكم ما تنحل به عقدتها من الكفارة وهي المرادة هاهنا لا الاستثناء اى أن يقول إن شاء اللّه متصلا حتى لا يحنث فان الاستثناء المتصل ما كان مانعا من انعقاد اليمين جعل كالحل فالتحليل لما عقدته الايمان بالكفارة أو بالاستثناء وبالفارسية بدرستى كه بيان كرد خداى تعالى براي شما فرو گشادن سوگندهاى شما را بكفارت يعنى آنچه بسوگند ببنديد بكفارت توان كشاد . قال في الهداية ومن حرم على نفسه شيأ مما يملكه لم يصر محرما وعليه ان استباحه واقدم عليه كفارة فتحريم الحلال يمين عند أبي حنيفة رحمه اللّه ويعتبر الانتفاع المقصود فيما يحرمه فإذا حرم طعاما فقد خلف على أكله أو أمة فعلى وطئها قال ابن عباس رضى اللّه عنهما التحريم هو اليمين فلو قال لامرأته أنت على حرام فلو نوى الطلاق طلقت وان نوى اليمين كان يمينا وان أراد الكذب لم يقع شئ وكذا لو حرم طعاما على نفسه ونوى اليمين كان يمينا خلافا للشافعي كما في عين المعاني وقال بعضهم لم يثبت عن رسول اللّه عليه السلام أنه قال لما أحله اللّه هو حرام على وانما امتنع عن مارية ليمين تقدمت منه وهو قوله واللّه لا أقربها بعد اليوم فقيل له لم تحرم ما أحل اللّه لك اى لم تمتنع منه بسبب اليمين يعنى اقدم على ما حلفت عليه وكفر عن يمينك وظاهر قوله تعالى قد فرض اللّه لكم تحلة ايمانكم انه كانت منه يمين فان قلت هل كفر رسول اللّه لذلك قلت عن الحسن البصري قدس سره انه لم يكفر لأنه كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وانما هو تعليم للمؤمنين وعن مقاتل انه أعتق رقبة في تحريم مارية وعاودها لأنه لا ينافي كونه مغفورا له أن يكفر فهو والأمة سواء في الاحكام ظاهرا وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ سيدكم ومتولى أموركم وَهُوَ الْعَلِيمُ بما يصلحكم فيشرعه لكم الْحَكِيمُ المتقن في أفعاله وأحكامه فلا يأمركم ولا ينهاكم الا حسبما تقتضيه الحكمة وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ الاسرار خلاف الإعلان ويستعمل في الأعيان والمعاني والسر هو الحديث المكتتم في النفس وأسررت إلى فلان حديثا أفضيت به اليه في